منتديات الجزائر للتربية والثقافة والعلوم
حللتم أهلا ونزلتم سهلا
أنت غير مسجل
سجل عضويتك وشارك بأفكارك
أقبل ولا تتردد
نرحب بالاعضاء و كل الزوار
نتمنى لكم قضاء أوقات ممتعة
مشاركتم معنا دعم للمنتدى

الأمازيغية بعد الترسيم إلى أين؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الأمازيغية بعد الترسيم إلى أين؟

مُساهمة من طرف محمد أرزقي فراد في الخميس 21 أبريل 2016 - 20:11

أكد واقع الأمازيغية أن الحق لا يضيع طالما أن هناك طالبا وراءه، إذ لم تذهب جهود نضال أجيال عديدة سدى. فتحية تقدير وعرفان إلى كل المناضلين الذين لم تثنهم العوائق والعراقيل وتعسف السلطة السياسية، فظلوا صامدين إلى أن تحققت الغاية المنشودة. هذا ومن باب الإنصاف أيضا أن أنوّه بشجاعة السلطة السياسية التي اتخذت قرارا تاريخيا حين قامت بإدراج الأمازيغية لغة وطنية بموجب تعديل الدستور سنة 2002م، ثم اعتبارها لغة رسمية بموجب التعديل الدستوري الأخير سنة 2016م. وأصدّقكم القول أني ما كنت أتصوّر أنني سأعيش هذه اللحظة التاريخية، لحظة الاعتراف باللغة الأمازيغية لغة وطنية ورسمية.












المصالحة مع تراث الأمازيغية 
إن الاعتراف بالأمازيغية باعتبارها مكوّنا أساسيا في تشكيل شخصيتنا الجزائرية، يستوجب رسم سياسة تربوية وثقافية وإعلامية جديدة، هدفها تحقيق المصالحة مع تاريخنا العريق وجغرافيتنا الواسعة، أي لابد من إعادة النظر في البرامج التعليمية بكيفية تبرز المعالم التاريخية الكبرى، وأسماء الأماكن والمدن والقرى الخاصة بالحضارة الأمازيغية، كما يجب أيضا إعادة النظر في سجلات أسماء الحالة المدنية لتشمل العديد من الأسماء الأمازيغية التي ظلت مقصية لعقود طويلة.
نموذج لإصلاح دروس التاريخ الوطني
هذا ومن الأمثلة البارزة التي يجب أن تمتد إليها جهود الإصلاح التربوي، الدروس المتعلقة بالفتح الإسلامي، قصد التخلص من التشنج القائم - مثلا- في المحور الخاص بالملك الأمازيغي كسيلة، والفاتح العربي عقبة بن نافع الفهري (رضي الله عنه)، فقد لاحظتُ أيام كنت مدرّسا للتاريخ أن هناك من التلاميذ من ينتصر لكسيلة وهناك من ينتصر لعقبة، حسب المنطلقات التي ينطلق منها كلّ طرف. ومن المفيد أن يعتمد الإصلاح التربوي على مقاربة الأستاذ أحمد توفيق المدني الذي كان سباقا إلى وضع أسس قراءة "تصالحية" بين الفاتحين العرب والأمازيغ أهل الأرض، مفادها أن كسيلة لم يحارب الإسلام لذاته، بل واجه الوافدين من باب الدفاع عن الوطن، في حين أن الفاتحين لم يأتوا إلى شمال إفريقية للاستغلال والاستعباد، بل جاؤوا حاملين لواء دين جديد أرسله الله رحمة للعالمين. ويمكن أيضا دعم الإصلاح التربوي المنتظر بمقاربة الدكتور عثمان سعدي التي أوضح فيها أن الملك الأمازيغي كسيلة لم يخض غمار معركة تاهودة بدافع رفض الإسلام، بل خاضها من أجل أن ينتقم لشرفه. ويمكن في السياق نفسه الاستفادة من قراءة الدكتور لقبال موسى (رحمه الله) التي ذكر فيها أن الملك الأمازيغي كسيلة لم يرتد ولم يسئ إلى المسلمين بعد انتصاره في معركة تاهودة. 
هاجس تعدّد ألسن الأمازيغية 
هناك الكثير من الإخوة الذين يطرحون إشكالية تعدد ألسن الأمازيغية، وهم يعتقدون أن ذلك سيشكل عائقا أمام تدريس الأمازيغية. والحقيقة أن تعدد اللهجات أمر طبيعي في جميع لغات العالم، وأكثر من ذلك فهو يعدّ خزانا لغويا يمكن أن يفيد اللغة "المعيارية" الموحّدة المستنبطة من جواهر هذه اللهجات. وتجدر الإشارة إلى أن القواسم المشتركة بين هذه الألسن المتنوعة (شاوية/ زواوية/ أطلسية/ شنوية/ سنوسية..) أكبر من الجزئيات التي تميّزها عن بعضها البعض، بدليل أنني استطعت في ظرف قصير مطلع تسعينيات القرن الماضي أن أضع كتابا جمعتُ فيه ما تيسّر من الحكم والأمثال الأمازيغية الخاصة بمنطقة تيبازة. 
ضرورة تبني لغة إعلامية موحّدة 
ومن الحلول المقترحة من أجل تذليل صعوبات تعدد الألسن، وضع قاموس للغة الإعلامية الأمازيغية، من شأنه أن يساعد المتلقي على الإلمام والإحاطة بأسرار هذه الألسن بالتدرج، على أن يدرّس في معهد الإعلام. والجدير بالذكر أن بعض المنابر الإعلامية - كالإذاعة الوطنية والقناة المرئية الرابعة الناطقة بالأمازيغية- قد شرعت في تطبيق هذه السياسة، كالتعليق - مثلا- على مباريات فريق شبيبة القبائل باللسان الشاوي، وهو أمر يهيئ الجو للإلمام بجميع ألسن الأمازيغية على المدى المتوسط.
ضرورة إنشاء مكتبة للثقافة الأمازيغية 
لا يختلف اثنان حول أهمية المكتبة في إحياء الثقافة الأمازيغية، لذلك لا مناص من تأسيس مكتبة عامرة تجمع كل الكتب والوثائق المتعلقة بالتراث الأمازيغي. فهناك الكثير من الكتّاب والرحالة العرب والمسلمين والغربيين، الذين تحدثوا عن جوانب كثيرة من الثقافة الأمازيغية بطرائق مباشرة وغير مباشرة، سواء أثناء إقامتهم في الجزائر كتجار وقناصل وممثلين لبلدانهم، كالقنصل الأمريكي في الجزائر وليام شالر (1816- 1824)، أو كرحالة كالدكتور الإنجليزي توماس شاي الذي زار الجزائر في القرن 18م. هذا وقد حدثني الدكتور عثمان سعدي عن وجود "سيرة بني هلال" باللسان القبائلي (الزواوي) في إحدى مكتبات القاهرة. ولا شك أن مهمة إنشاء وإثراء وتسيير هذه المكتبة يحتاج إلى فتح مناصب مالية للباحثين يجوبون أقطار العالم لجمع هذا التراث المنثور هنا وهناك.
ترجمة التراث الأمازيغي إلى اللغة العربية 
إن مهمة بعث التراث الأمازيغي مهمة ليست باليسيرة، وعليه فلا مانع من تقديم معالم هذا التراث للجزائريين في المرحلة الأولى باللغة العربية في شكل أعمال مترجمة، وهذا من باب الاستئناس وإذابة الجليد بين الجزائريين وتراثهم المنسيّ، على غرار انفتاحنا على الأدب العالمي (الفرنسي والانجليزي والروسي والألماني..) عن طريق الترجمة. ومن شأن هذا العمل التربوي أن يفتح شهية الجزائريين لتعلم اللغة الأمازيغية في مرحلة لاحقة عن طواعية وقناعة، فالخير وكلّ الخير في فلسفة التأني على قاعدة "الإيناس قبل الإبساس" كما قالت العرب.
ترقية الأمازيغية في سياقها التاريخي
أجمع المؤرخون النزهاء أن اللغة الأمازيغية قد تأثرت كثيرا في الشكل والمضمون بالحضارة العربية الإسلامية، عن طريق ما يسمى "بالاقتراض". وقد لاحظتُ من خلال دراستي الميدانية والنظرية (أنظر كتابي: الأمازيغية وسؤال الانتماء، الصادر عن دار هومة 2016م)، أن اللسان الزواوي (القبائلي) قد اقترض من العربية أكثر من 50 من المائة من المفردات والمصطلحات الممزّغة اليوم، كما أن رصيد هذا اللسان يزخر بمعاني القرآن والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي بشكل ملفت للانتباه. وما دام الأمر كذلك فمن الطبيعي أن نستمر في كتابة الأمازيغية بالأبجدية العربية كما فعل أجدادنا منذ القديم. ولعل خير مثال على الاقتراض القويّ، شعر سي محند اُومحند الذي يعدّ بمثابة "متنبي" الأمازيغ.
تعدد الأبجديات مرحلة انتقالية ضرورية
غير أن الواقعية تفرض علينا جميعا مسايرة واقع الأمازيغية المتمثل في كتابتها بثلاث أبجديات: حرف تيفيناغ، والحرف العربي، والحرف اللاتيني، وهذا من باب فتح مجال المنافسة العلمية بينها، وغلق باب المجابهة المدمّرة. ويمكن تحقيق ذلك عمليا بتأسيس مخبر لكل أبجدية، في إطار المؤسسة الأكاديمية المزمع تأسيسها بموجب التعديل الدستوري الأخير، ثم يعطى لها الوقت الكافي للبحث العلمي. وبعد انقضاء مدة زمنية معلومة - قد تطول نسبيا- يُجرى تقييم علميّ لنشاط هذه المخابر الثلاثة، وعلى ضوء النتائج يمكن الفصل النهائي في قضية كتابة اللغة الأمازيغية.
avatar
محمد أرزقي فراد
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الأمازيغية بعد الترسيم إلى أين؟

مُساهمة من طرف عباس في الإثنين 16 مايو 2016 - 22:39

مشكورين
avatar
عباس
عميد
عميد

ذكر الموقع : الجزائر
عدد المساهمات : 665
تاريخ التسجيل : 16/12/2014
الابراج : الحمل تاريخ الميلاد : 01/04/1957
العمر : 60

http://challala.algeriaforum.net/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى